الشيخ الأميني
187
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يوم - على أقلّ تقدير - إدامة لذكرى ذلك ؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كلّ شؤونهم ، ويرشدونهم إلى السنّة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شيء ، ولم يعدّهم في يوم من الأيّام مشركين بسبب الزيارة أو التوسّل ، كيف وقد أنقذهم اللّه من الشرك وأدخل في قلوبهم الإيمان ، وأوّل من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيميّة وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس ، ولم يخف ابن تيميّة من اللّه في رواية عدّ السفر لزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سفر معصية لا تقصّر فيه الصلاة ، عن الإمام أبو « 1 » الوفاء بن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - ، راجع كتاب التذكرة له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتوسّل به كما هو مذهب الحنابلة . ثمّ ذكر كلامه وفيه القول باستحباب قدوم المدينة وزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكيفيّة زيارته ، وزيارة الشيخين ، وكيفيّة زيارتهما ، وإتيان مسجد قبا والصلاة فيه ، وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم ، وإكثار الدعاء في تلك المشاهد . ثمّ قال : وأنت رأيت نصّ عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه ابن تيميّة . 42 - قال فقهاء المذاهب الأربعة المصريون في الفقه على المذاهب الأربعة « 2 » ( 1 / 590 ) : زيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل المندوبات ، وقد ورد فيها أحاديث . ثمّ ذكروا ستّة من الأحاديث وجملة من أدب الزائر ، وزيارة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخرى للشيخين . وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل : ابن الوفاء ، والصواب ما أثبتناه . وهو علي بن عقيل بن محمد البغدادي الظفري . وكتابه التذكرة في الفقه . ترجمه ابن رجب في ذيل طبقات الحنفية ترجمة مفصّلة . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 711 . ( 3 ) الحج : 24 .